ملاذ 3

” انتِ لسه متعرفيش ، انا وأمير إتجوزنا …”
يتبع طدالفصل الرابع عشر
صدمتها كانت أكبر مما يتصورها أي أحد ..
احتاجت فترة طويلة كي تستوعب كلام ربى ..
لم تتصور يوما أن يخذلها أكثر الأشخاص قربا منها وأكثرهم أماناً بالنسبة لها ..
جلست على الكنبة بوهن وهي تحتضن جسدها بذراعيها وتتذكر كلمات ربى المختصرة قبل أن تغادر ..
لقد تزوج عليها ..
كيف إستطاع أن يفعل بها هذا ..؟! كيف خدعها بهذا الشكل ..؟!
أخذ جسدها يرتجف بشدة بينما الدموع أخذت طريقها على وجنتيها ..
ظلت تبكي حالها وسعادتها المفقودة ..
سعادتها التي يبدو أنها لن تحصل عليها أبدًا …
ظلت تبكي لأكثر من نصف ساعة .. نصف ساعة من البكاء المتواصل قبل أن تنهض من مكانها وتقرر الرحيل ..
لا تعرف كيف استطاعت أن تلملم أغراضها وحاجيتها وتأخذ ملابسها الرثة القديمة وترحل ..
خرجت من العمارة واخذت تسير بلا وجهة محددة .. لا تعرف أين تذهب ..
هي وحيدة لا تعرف أحداً .. بائسة بدرجة محزنة ..
جلست على الرصيف وبجانبها حقيبتها تحتضن جسدها بذراعيها وتبكي بصمت …
…………………………………………………………………….
دلف أمير إلى الشقة ليجدها خالية تماما من أي أحد …
بحث عن تالا في جميع الغرف لكنه لم يجدها فظن أنها خرجت لقضاء حاجة معينة ..
زفر نفسه بإحباط وهو يجلس على سريرها في غرفتها ينتظر قدومها حينما رن جرس الباب فإتجه مسرعا لفتحه ظنا منه أنها هي القادمة ..
فوجئ زياد بكرم أمامه والذي سأله مازحا :
” مش هتخليني ادخل ولا ايه ..؟!”
” اتفضل ..”
قالها أمير بجدية وهو يفسح المجال لكرم كي يدخل …
جلس كرم على الكنبة وأشار إلى أمير قائلاً:
” تعال اقعد هنا ، عايزك فموضوع مهم ..”
” موضوع ايه ..؟!”
سأله أمير بحيرة ليرد كرم عليه بجدية :
” ماما ..”
” لو باعتاك عشان تحنني عليها يبقى متتكلمش من الأساس ..”
قالها أمير بضيق من إسلوب والدته الممل لكن كرم هز رأسه نفيا وقال بسرعة :
“لا ابدا ، انا جيت اقولك انوا ماما مراقبة مراتك لسبب انا معرفوش ..”
اتسعت عينا أمير بعدم تصديق قبل أن يستوعب ما قاله كرم ثم سأله بسرعة :
” انت عرفت ازاي ..؟!”
أجابه بهدوء :
” شفت صور كتير لمراتك وهي معاك او خارجة لوحدها بالصدفة فمكتبها ..”
اشتعلت عينا أمير بنيران الغضب والتوعد .. نهض من مكانه وهو يعد نفسه أنه لن يمرر ما حصل مرور الكرام ..
غادر الشقة غير مباليا بصياح كرم عليه متجها الى منزل عائلته كي يحاسب والدته على تصرفاتها..
…………………………………………………………………..
كانت تالا تجلس على الرصيف تنظر الى المارة بملامح مرتعبة ..
فوجئت بإحدى السيدات والتي كانت تشتري الخضار من المحل اللي تجلس تالا بجانبه تقترب منها وتسألها بحزن على حالها :
” انتِ كويسة يا بنتي ..؟!




