حمايا جابلي عصير

عمر مسك إيدها.
— بس أنا عرفت حاجة مهمة.
بص لها.
— العيلة مش اللي بتكون مكتوبة في شهادة الميلاد.
ابتسم بحزن.
— العيلة هي اللي تفضل واقفة جنبك لما كل حاجة تقع.
مريم ضغطت على إيده.
وفي اللحظة دي دخلت داليا.
كانت عينيها مليانة ندم.
— مريم…
مريم بصت لها.
— أنا آسفة.
مريم سكتت.
داليا كملت:
— أنا ظلمتك سنين.
مريم قالت بهدوء:
— أنا مش هنسى.
داليا هزت راسها.
— وأنا مش هطلب منك تنسي.
وبعدها خرجت.
مريم بصت لعمر.
— هتسامحها؟
عمر قال:
— يمكن يومًا ما.
ثم أضاف:
— بس مش النهارده.
—
المشهد العاشر: بعد سنة
عدت سنة.
البيت القديم اتقفل.
وجابر دخل في قضايا طويلة بسبب التزوير والاعتداء ومحاولة الإيذاء.
نوال بدأت حياة جديدة بعيد عنه.
وداليا قطعت علاقتها تمامًا بالأجواء اللي كانت عايشة فيها، وبدأت تشتغل وتعتمد على نفسها.
أما عمر ومريم…
فكانوا قاعدين في بيتهم الجديد.
مريم دخلت المطبخ وهي بتضحك.
— عمر، العصير جاهز.
عمر ضحك.
— استني.
بص للكوباية.
وبعدين بص لها بمكر.
— متأكدة إنه مفيهوش مسحوق أبيض؟
مريم ضربته على كتفه.
— بطل رخامة.
ضحكوا.
لكن مريم سكتت فجأة.
عمر لاحظ.
— مالك؟
قالت:
— افتكرت أول ليلة.
عمر قرب منها.
— وأنا كمان.
مريم بصت للكوباية.
— تعرف إيه أكتر حاجة اتعلمتها؟
— إيه؟
— إن الإنسان ساعات يفتكر إن الخطر جاي له من الغريب.
ابتسمت.
— لكن الحقيقة إن أخطر حاجة ممكن تحصل هي إنك تثق في شخص قريب منك ثقة عمياء.
عمر مسك إيدها.
— وإحنا اتعلمنا.
مريم هزت راسها.
— واتعلمنا كمان إن السكوت مش دايمًا حكمة.
بصت له.
— ساعات السكوت بيحمي الظالم.
ابتسم عمر.
— والمرة الجاية؟
مريم ضحكت.
— مفيش مرة جاية.
وبصت للكوباية مرة أخيرة.
لكن قبل ما تشرب…



