حمايا جابلي عصير

 

من يومها، فهمت مريم إن الحقيقة في العيلة دي كانت أقل أهمية من شكلهم قدام الناس.

 

في الليلة دي، أول ما فتحت الباب فتحة صغيرة، ريحة تيكيلا نفاذة ضربت مناخيرها.

 

جابر كان شعره منكوش، قميصه مفتوح من فوق، وعينيه فيها لمعة غريبة.

 

لكن صوته…

 

كان ثابت بشكل يخوف.

 

— يلا يا بنتي، اشربيه. هيهدي أعصابك ويساعدك تنامي.

 

مريم بصت للكوباية.

 

كان فيه رغوة خفيفة فوق العصير، وعلى الحافة من جوه كان واضح أثر مسحوق أبيض ناعم ما دابش بالكامل.

 

مش سكر.

 

ومش ملح.

 

ومفيش أي سبب يخلي حاجة بالشكل ده تكون موجودة في العصير.

 

معدتها اتقبضت.

 

لو صرخت، ممكن يدخل عليها بالقوة.

 

ولو واجهته من غير دليل، بكرة هي اللي هتبقى المذنبة.

 

الجاحدة.

 

المبالغة.

 

الكنة اللي بتعمل مشاكل.

 

فأخدت نفس عميق وابتسمت ابتسامة مصطنعة.

 

— شكرًا يا عمي. سيبه على الكومودينو وأنا هشربه حالًا.

 

جابر خد خطوة لجوه.

 

— لأ.

 

صوته بقى بارد.

 

— هنا… قدامي.

 

مريم مسكت الكوباية، وإيدها كانت بتترعش رعشة بسيطة.

 

قربتها من شفايفها.

 

وجابر كان بيراقبها من غير ما يرمش.

 

وفجأة…

 

باب البيت الرئيسي اتقفل بعنف.

 

— هو البيت ده محدش عايش فيه ولا إيه؟! ليه كل النور مطفي؟!

 

كان صوت داليا طالع من تحت.

 

جابر وشه شحب فجأة.

 

بص ناحية السلم، وعدّل ياقة قميصه، وقال بصوت منخفض:

 

— هاجي أشوفك بعدين لو نمتي.

 

وخرج من قدامها بخطوات تقيلة.

 

مريم قفلت الباب بسرعة، وسندت ضهرها عليه.

 

وبصت للكوباية كأنها ماسكة حيّة.

 

الخوف كان بيخنقها.

 

لكن وسط الخوف، كان فيه إحساس واحد واضح جدًا:

 

حماها حاول يسممها في أوضتها.

 

بعد دقائق، سمعت خطوات داليا وهي طالعة السلم.

 

كانت بتترنح، وريحة الكحول مالية المكان، ومكياجها سايح، وكعب جزمتها بيخبط في الأرض بعصبية.

 

دخلت من غير ما تخبط، ورمت شنطتها على الكرسي، وقعدت على طرف السرير.

 

— هاتيلي مية… أنا هموت من العطش.

 

وبصت لمريم بضيق.

 

— وبلاش وشك ده. إنتِ عايشة هنا عشان تخدمينا أصلًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *