حمايا جابلي عصير

رن جرس الباب.
عمر راح يفتح.
كان عامل البريد واقف.
— أستاذ عمر؟
— أيوه.
— عندي جواب مسجل لحضرتك.
أخده عمر.
فتح الظرف.
قرأ أول سطر.
وفجأة اختفت الابتسامة من وشه.
مريم قربت.
— في إيه؟
عمر بص لها.
وكان مكتوب في الورقة:
“أنا محمود مش والدك الوحيد اللي عنده سر عنك.”
مريم اتجمدت.
وعمر رفع عينيه ببطء.
— شكل الحكاية لسه مخلصتش.
الخاتمة: مفيش سر بيعيش للأبد
فضل عمر واقف ماسك الورقة، ومريم قدامه مستنية يفهمها إيه اللي حصل.
لكن عمر فجأة قطع الورقة نصين.
مريم بصت له باستغراب.
— إنت بتعمل إيه؟
قال بهدوء:
— كفاية.
— بس ممكن يكون فيها حقيقة جديدة.
ابتسم عمر بحزن.
— أنا قضيت عمري كله بدور على حقيقة الناس خبّوها عني. وكل ما أعرف واحدة ألاقي وراها عشرة.
قرب منها ومسك إيدها.
— أنا مش عايز أعيش باقي عمري أسير لأسرارهم.
مريم ابتسمت.
— وأهو ده القرار الصح.
بعد أيام، عمر قرر يعمل تحليل DNA، مش عشان يثبت لنفسه هو ابن مين، لكن عشان يقفل الباب ده نهائيًا.
النتيجة أكدت إن محمود هو والده البيولوجي.
لكن عمر لأول مرة ما انهارش.
راح لنوال، وقعد جنبها وقال:
— أنا زعلان منك يا أمي… بس مش هكرهك.
نوال عيطت.
— تستاهلي أكون قاسي معاكي.
هزت راسها.
— عارفة.
— بس أنا مش هكرر غلطتك.
سألته:
— يعني إيه؟
ابتسم عمر.
— يعني مش هخبي عن اللي بحبهم الحقيقة خوفًا من نتيجة الحقيقة.
وبعدها قام ومشي.
مرت الشهور.
جابر أخد جزاءه بالقانون، واتقفلت كل الأبواب اللي كان بيستخدمها للسيطرة على عيلته.
وداليا بدأت حياة جديدة، وبقت كل فترة تبعت لمريم رسالة اعتذار من غير ما تطلب منها تسامحها.
أما مريم…
فكانت أكتر واحدة اتغيرت.
ما بقتش الست اللي بتخاف من كلام الناس.
ولا اللي تسكت عشان تحافظ على شكل العيلة.
ولا اللي تبرر أذى حد عشان ما تعملش مشكلة.


