ملاذ 1

” هحكيلك ..”
يتبع الفصل الرابع
مساءا
دلف أمير الى شقته ليجدها مظلمة تماما ، فتح الضوء ليسطع في أجزاء الصالة التي بدت فارغة وكأنه لا يوجد بها أحد ..
لا يعرف لماذا شعر بالقلق يغزو كيانه وهو يتخيل أنها رحلت فجأة دون أن تخبره ، اتجه مسرعا نحو غرفة النوم خاصتها ليجدها خالية أيضا .. ابتلع ريقه بتوتر وهو يفكر في سبب إختفائها ، هل يعقل أنها ذهبت الى عائلتها مرة أخرى ..؟! ألم يحذرها من الذهاب إليهم ..؟!

نهر نفسه لأنه لم يأخذ رقم هاتفها ثم ما لبث أن قرر إنتظارها في الشقة علها تعود بعد قليل وإن لم تعد سيضطر أن يبحث عنها ..
جلس على الكنبة بتعب ورغما عنه أخذ يفكر بها وسبب غيابها ، زفر أنفاسه بقوة ونهض من مكانه متحركا ذهابا وإيابا داخل الصالة حينما فُتح الباب فجأة وولجت هي الى الداخل …
ركض نحوها بلهفة وسألها بسرعة ونبرة خرجت منه حادة :
” كنتي فين ..؟!”
شعرت بغضبه الشديد فتوترت ملامحها ونبرتها وهي تجيبه بتقطع :

” أناااا …”
” انتِ ايه ..؟!”
صرخ بها لتنكمش على نفسها وتترقرق الدموع داخل عينيها ليشعر بخطأه الجسيم فأخذ نفسا عميقا ثم قال بلهجة هادئة بطيئة :
” انا اسف ، بس انتِ ازاي تخرجي من غير متقوليلي ..؟؟”
” انا اسفة ..”
قالتها أخيرا بنبرة باكية قبل أن تكمل وسط شهقاتها :
” انا كان لازم أقولك اني خارجة بس انت نسيت تديني رقم تليفونك ..”
” رحتي فين ..؟!”
سألها بجدية لتجيبه بتوتر ظهر جليا عليها :

” كنت بدور على شغل …”
التمعن عيناه غضبا لا إراديا حينما سمع سبب خروجها لكنه قرر تهدئة نفسه فأخذ نفسا قويا عدة مرات قبل أن يسألها بهدوء مخيف :
” بتدوري على شغل ليه ..؟!”
” امال هعيش ازاي ..؟!”
قالتها بعفوية ليرد بنبرة قوية مجهدة :
” وانا هنا بعمل ايه ، كيس جوافة ، مش أنا جوزك اللي لازم يصرف عليكي ..؟!”
خرجت جملته الأخيرة عالية أرهبتها بشدة لتبدأ تثرثر بخوف :

” والله اسفة ، انا نسيت ده ، سامحني ارجوك ، مكنش قصدي …”
” اهدي …”
صرخ بها لتتوقف عما تقوله وتنكمش على نفسها من جديد أما هو فإبتعد عنها واتجه الى الشرفة ليتنفس القليل من الهواء ..
ظلت تالا منكمشة على نفسها داخل الصالة ترتجف خوفا منه ومن عصبيته ، لقد أخرجت غضبه الكامن بسهولة ، هنيئا لها حقا..
دلف أمير الى الصالة مره أخرى ليجدها بهذه الوضعية المثيرة للشفقة ، تنهد بوجع لا يعلم سببه واقترب منها قائلا بلهجة حنون :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *