ملاذ 1

…
فذكراها تعني ضعفه وهو بحاجة لأن يكون قويا…قويا للغاية …
عند هذه النقطة شعر بحقد كبير على والديه اللذان تسببا له بكل هذا الوجع والحيرة …
لو لم يفعلا ما فعلاه لكان الأن شخصا ثانيا ، سعيد وقوي بما فيه الكفاية …
نهض من فوق كرسيه وسار بخطوات رتيبه نحو النافذة التي تطل على الحديقة الخارجية ذات التصميم الهندسي الراقي ..

ثلاث أعوام مرت على انفصاله التام عن والديه بل عن عائلته بأكملها …
ثلاث اعوام لم يتجرأ أحدًا منهم ويتحدث معه او يقترب منه …
ثلاث أعوام مرت على تركه لهم وبنائه لمستقبله بعيدا عنهم …
ثلاث أعوام لم ينسَ بها ربى التي ما زالت تسيطر على قلبه وعقله ، وكأنها تأبى أن تتركهما ولو لثانيه واحدة خوفا من أن يعتادا على نسيانها …
أفاق من أفكاره المظلمة على صوت باب مكتبه يفتح يتبعه دخول صديقه المقرب فراس الى الداخل ..
اقترب فراس منه وغمغم بلهجة هادئة :
” صباح الخير …”

التفت أمير نحوه رادا عليه :
” صباح النور … كنت فين …؟!”
أجابه فراس وهو يجلس على أحد الكراسي الموضوعة على جانب مكتبه :
” كنت بجهز لسفرية بكرة …”
” يعني نويت خلاص …؟!”
قالها أمير وهو يتجه نحو مكتبه ليجلس على كرسيه فيومأ فراس برأسه ويقول :
” كلها أسبوعين أغير فيهم جو … متيجي معايا …؟!”
قال أمير بإقتضاب :
” مليش نفس …”
أومأ فراس برأسه متفهما وقد إعتاد على برود صديقه ليقول محاولا تغير الأجواء قليلا :
” أخبار كرم إيه ….؟!

لسه بايت عندك ..؟!”
تذكر أمير أخيه كرم أخيرا والذي يحاول أن يفرض نفسه عليه مرارا ويخرجه من عزلته ليومأ برأسه ويقول مجيبا على سؤال فراس :
” للأسف لسه …”
تنهد فراس وقال بجدية :
” كرم ملوش علاقة بأخطاء أهلك … متحملهوش ذنب حاجة معملهاش …”
” ومين قالك إني بحمله الذنب …؟! انا بس مش عارف أتأقلم معاه … انت عارفه انوا طبعه غير طبعي … انا بحب الهدوء وهو بيحب الزيطة …”
ابتسم فراس وقال مؤكدا كلامه :
” فدي معاك حق ….”
ثم نهض من مكانه وقال :

” اروح انا بقى … يادوب الحق أودع عيلتي قبل السفر … عايز حاجة من هناك ….؟!”
” ربنا معاك … تروح وترجع بالسلامه …”
أشار فراس له مودعا ثم خرج وتركه لوحده ليغرق في دوامة أفكاره من جديد …
……………………………………………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *