ملاذ 1

” تالا ، اهدي من فضلك ومتخافيش..”
” انا اسفة والله ، بجد مكانش قصدي ..”
قالتها والدموع اللاذعة بدأت تهبط من مقلتيها ليشعر أمير بإنقباضة قوية داخل قلبه ما إن رأى دموعها ..
لم يفهم بعد سبب تأثره الغريب بها وببكائها وخوفها لكنه وجد نفسه يهدئها :
” خلاص اهدي ، متعيطيش ..”
ثم جذبها من كف يدها وأجلسها على الكرسي قبل أن يتجه نحو المطبخ ليحضر لها كوبا من الماء ..
أعطاها كوب الماء لتأخذه منه وتتناوله على دفعه واحدة بشكل طفولي جعله يبتسم لا إراديا فكانت تبدو عطشة للغاية ..

انتهت من تناول كوب الماء لتعطيه إياه فأخذه منها وأعاده الى المطبخ ..
عاد وجلس أمامها متسائلا بقلق :
” بقيتي احسن دلوقتي ..؟!”
أومأت برأسها ليسألها :
” يعني كنتِ بتدوري على شغل .. ويا ترى لقيتي شغل …؟!”
أومأت برأسها وقالت بفرحة عفوية:
” لقيت شغل كويس اووي …”
” فين ..؟!”
سألها بغموض لترد بسرعة :
” فإوتيل فخم ..”
” وهتشتغلي ايه هناك ..؟!”
” عاملة نظافة ..”
رفع بصره الى الأعلى بنفاذ صبر بينما أخفضت هي رأسها خجلا ..

عاد ونظر إليها وسألها :
” انتِ معاكِ شهادة ايه ..؟!”
” شهادة اعدادية ..”
قالتها بخجل ليحك ذقنه بحيرة قبل أن يقول أخيرا :
” بصي يا تالا ، سيبك من موضوع الشغل ده دلوقتي ، يعني انا من رأيي إنك تركزي فدراستك.. ”
” دراستي ..؟!٠
قالتها تالا بذهول قبل أن تسأله بحيرة :
” دراسة ايه ..؟! ”
” انتِ مش عايزة تكملي دراستك ..؟!”
وضعت خصلة من شعرها خلف أذنها وقالت :

” أكيد نفسي أكملها ..”
” طب حلو، أنا هساعدك إنك تكملي دراستك ..”
” ازاي ..؟!”
سألته بحيرة حقيقية ليهتف بجدية موضحا لها :
” هقدملك فالمدرسة ..؟! انتِ عندك كام سنه ..؟!”
” 19 سنة ..”
” طب حلو اووي ، ولما سبتي المدرسة كنتِ فسنة كام ..؟!”
” كنت فإولى ثانوي …”
” طب يبنيها ليه..؟!”
أجابته بتردد :
” مرات عمي هي اللي خلتني أسيبها عشان أشتغل وأجيب ليها فلوس ..”
” قولتيلي مرات عمك ..”
أومأت برأسها ليصمتت للحظات قبل أن يقول بحسم :

” انا بكره هروح أقدملك فالمدرسة ، بس أجيب أوراقك الأول من مدرستك الأصلية وأبلغ بيت عمك بجوازي منك ..”
………………………………………………………………………
في مكان أخر مختلف تماما عن هذا المكان وتحديدا في إسبانيا ، تقف هي أمام النافذة تنظر إليها بشرود تام حينما اقتربت منها صديقتها تسألها :
” ساكتة ليه …؟!”
التفتت نحو صديقتها تجيبها :
” ابدا ، بفكر فماما الله يرحمها ..”
” الله يرحمها ، بس انتِ هتتعبي من كتر التفكير ..”
أدمعت عيناها وقالت بألم :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *