ملاذ 2

اللعنة لماذا يخجل مما فعله وهو زوجها ..؟!
زفر نفسا قويا وهو يطرق على باب غرفتها محاولا طرد تلك الأفكار منه ..
لا داعي للخجل ابدا فتالا زوجته .. حلاله .. وهو يحق له فعل هذا وأكثر ..
فُتحت الباب أخيرا لتظهر منه تالا وهي منكسة رأسها نحو الأسفل ..
تأملها أمير بحيرة فماذا سيفعل معها وكيف يبرر لها ما فعله ..
أخذ نفسا عميقا قبل أن ينادي عليها لترفع بصرها نحوه ببطء قبل أن تلتقي عيناها بعينيه فيسألها أمير بصوته الرخيم :
” انتِ كويسة ..؟!”
اومأت برأسها وهي تشعر بالحرج من كل ما حدث فأكمل بلهجة جاهد كي تخرج عادية باردة :
” لازم تعرفي انوا اللي حصل امبارح ده شيء طبيعي بين أي إتنين متجوزين .. يعني ملوش لزوم تتكسفي ابدا ..”
اومأت برأسها دون أن تنظر إليه حتى وهمت بالتحرك من أمامه ليقف في وجهها مانعا إياها من التحرك …
رفعت تالا وجهها في وجهه ترمي إياه بنظرات متسائلة حائرة ليقول بصوت هادئ متزن :
” أتمنى إنك تستوعبي المرحلة الجديدة اللي احنا بنمر بيها ..”
هزت رأسها وهي ما زالت تنظر إليه ، لكن نظراتها كانت تختلف هذه المرة .. كانت دافئة وكأنما تحتويه وتشعر بما يدور في خلده ..
شعر بالراحة والرغبة في الإرتماء داخل أحضانها أثرا لنظراتها تلك .. هو يحتاجها وبشدة .. يحتاجها بشكل لم يتصوره يوما ..
حافظ على سكونه وهدوءه وهو يهتف أخيرا بنبرة عملية بحتة :
” يلا بينا عشان هتأخر عالشغل …”
قالت تالا بسرعة :
” أجيب شنطتي حالا وأجي ..”
وبالفعل جلبت حقيبتها وسارت وراءه خارج الشقة كي يوصلها الى مدرستها ثم يتجه هو الى شركته ..
على مائدة الأفطار ..
جلس كرم وهو يتثائب على مائدة الأفطار لتصيح به والدته بضيق :
” قلتلك مية مرة متنامش متأخر ، مش حلوة قعدتك قدامنا كده ..”
مط كرم شفتيه بلا مبالاة وهو يتناول طعامه بينما تحدث الأب متسائلا :
” بتشوف أمير يا كرم ..؟!”
اومأ كرم برأسه دون رد بينما قالت والدته متدخله في الحوار :
” وعامل ايه ..؟!”
تمتم كرم بهدوء :
” كويس ..”
ثم أردف بنبرة ماكرة :
” ربى رجعت مصر …”
غصت والدته في لقمتها وأخذت تسعل بشدة ليعطيها زوجها كوب الماء كي تتناوله .. أخذته منه وتناولته بسرعة بينما سأله والده بضيق :
” رجعت امتى ..؟! وعرفت منين ..؟!”
أجابه كرم بجدية :
” عرفت وخلاص ..رجعت امبارح وزارت أمير كمان ..”
” كمان ..؟! زارته ليه ..؟!”
سألته والدته مصدومة ليهز كتفيه وهو يجيبها :
” معرفش ، اسأليه هو ..”
حل الصمت المطبق بينهم .. صمت قطعه كوم وهو يهتف ساخرا :
” هتفضلوا ساكتين كده كتير ..؟!




