ملاذ 2

” سامحني يا أمير ، سامحني لأني الحقيقة من زمان ..”
عيناه الحمراوان أنبأتاها بما يضمره من وجع وقلة حيلة …
” انا لازم امشي ..”
قالها أخيرا وهو يسير بعيدا عنها عائدا إلى شقته حيث هناك تالا تنتظره .. يريد أن يبتعد عن الجميع … عن أي أحد ..
…………………………………………………………………………….
عاد أمير إلى شقته ليجد تالا ما زالت تنتظره .. وقفت من مكانها بسرعة ما إن وجدته يلج الى داخل الشقة بينما عيناها تبعثان الكثير من التساؤلات …
التساؤلات جميعها تبخرت ولم يتبقَ سوى تفكيرها في الحزن الواضح على محياه فسألته بنبرة قلقة :

” إنتَ كويس ..؟!”
هز رأسه نفيا ثم ألقى بجسده على الكنبه لتقترب منه وتنحني أمامه على ركبتها وتهتف بترجي :
” ممكن ترتاح شوية ..”
نظر إلى الجانب الأيمن وهو يفكر بما سمعه من ربى ..
ربى لا تكذب .. هذا ما أدركه أخيرا فهو يعرفها جيدا ويدرك مدى صدقها ..
والدته لطالما كانت إمرأة قوية متسلطة لكنه لم يتصور يوما إن يصل بها الأمر إلى هنا ..
كانت تالا تشعر يتخبطه وضياعه فسألته بتردد :
” طب تحب أعملك إيه ..؟!”

نظر إليها بهدوء قبل أن يفاجئها وينحني قليلا نحوها وقد ذهبت جميع الأفكار الأخرى بعيدا ولم يتبقَ سوى تالا في خياله …
رفعها من كتفيها وأًقفها أمامه بعدما نهض هو الأخر من مكانه …
” قلتي ايه ..؟!”
سألها محاولا إخراجها من صدمتها الواضحة بسبب تصرفه فأجابته بصوت خافت :
” تحب أعملك حاجة ..؟!”
قال بسرعة وصدق :
” أيوه احب جدا …”
” طب أعملك ايه ..؟!

قول وأنا هعملهولك حالا…”
قالتها بلهفة لتتفاجئ به ينحني ناحية فمها ويقبله برقة بالغة قبل أن يبتعد عنها قليلا فيجدها مستسلمة له تماما ومغمضه عينيها ..
فتحت تالا عينيها الخضراوين أخيرا تنظر إلى عينيه الراغبتين بتقبيلها مرة أخرى فيعاود الإنحناء نحوها مجددا وتقبليها مرة اخرى …
هذه المرة كانت قبلة عميقة طويلة أطاحت بما تبقى من عقلها وجعلت الفراشات ترفرف داخل معدتها ..

لا تعرف كيف ابتعد عنها أمير وكيف سحبها من ذراعها وأجلسها على الكنبه بجانبه بل ملتصقة به وظل يقبلها مرارا وتكرارا دون ملل وهي مستجيبة له مستكينه بين ذراعيه تماما …
كان ينسى العالم كله وهو يقبلها .. ينسى الماضي وما فيه .. ينسى ربى وعودتها المفاجئة .. ينسي كل شيء وأي شيء ..
مددها أمير على الكنبه بينما انحنى صوبها يتأمل ملامح وجهها الجميلة والبريئة قبل أن يهمس بشغف تملك منه :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *